المنجي بوسنينة
9
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحشايشي ، محمد بن عثمان بن الحاج ( 1269 ه / 1853 م - 1330 ه / 1912 م ) هو محمد بن عثمان بن الحاج محمد بن الحاج قاسم الحشايشي الشريف المؤرخ ، والرحّالة ، والفقيه العدل ، والباحث الاجتماعي ، والشاعر الأديب . ولد بتونس في 26 رمضان 1269 ه / 3 جويلية 1853 م . ولما كان ينتمي إلى عائلة جمعت بين شرف النسب ، وطلب العلم ، وصناعة تذهيب الأوراق والكتب ، وولاية القضاء والعدالة ، ونظم الشعر ، وتأليف الكتب ، فقد قرّر له والده العدل الفقيه صاحب التآليف في الفقه ( علم التوثيق ) والنحو [ مقدمة الرحلة الصحراوية ، 26 ، 37 ] أن يسلك نفس السبيل الذي سار فيه أبناء العائلة من قبل . لذلك أرسله أوّلا إلى الكتّاب بنهج حوانيت عاشور لحفظ القرآن على يدي المؤدب الحاج حسين المعاوي . ثم عهد به إلى الشيخ محمد جراد ليعلّمه من القراءات ، ومتن الآجرومية في النحو ، ومثلّثات قطرب في اللغة ، ونماذج من المنظوم والمنثور والحكم والأمثال [ ابن الحاج يحيى ، مقدمة العادات ، 13 ] . وبعد هذه المرحلة ووفاة والده في 18 رمضان 1284 ه / 13 جانفي 1868 م وجّهه أخوه عزوز الحشائشي إلى جامع الزيتونة حيث تلقّى العلوم العربية والشرعية على أيدي مشايخ عصره منهم : محمد بيرم الخامس ( ت 1307 ه / 1889 م ) وقد خصّه بالتنويه في كتبه أكثر من مرة ، ومحمود بن الخوجة ( ت 1329 ه / 1911 م ) ، وسالم بوحاجب ( ت 1343 ه / 1925 م ) ، وغيرهم . وعلى الرغم من حصوله على شهادة التطويع ( شهادة ختم المرحلة الثانوية الزيتونية ) وتوظّفه ، فقد ظل طوال خمسة عشر عاما ، أي إلى حدود سنة 1300 ه / 1882 م ، مثابرا على التعلّم وحضور دروس العلم في الزيتونة [ العادات والتقاليد التونسية ، ابن الحاج يحيى ، 229 ؛ الهدية ، الطويلي ، 110 ] . كما وجد في مطالعاته الكثيرة زادا ثرّا مكّنه من إكمال معارفه ، والتوسّع في علوم وفنون شتى ، كان منها كتب الفلاسفة والطبيعيين والمتصوّفين وعلوم الأجانب حسب ما جاء في قوله من سيرته وترجمته لنفسه : « وتولّعت بمطالعة علوم الأجانب ومحاوراتهم والاختراعات والاستنباطات الوقتية حتى أني صرت أرتكبها في كثير من أشعاري التي تنيف على ستة آلاف بيت في أغراض شتى لم تبرز للوجود إلا ما ندر » [ الطويلي ، مقدمة كتاب الدر الثمين ، 7 ؛ ومقدمة الهدية في العادات التونسية ، 10 ] . وبعد إحداث إدارة جمعية الأوقاف في سنة 1291 ه / 1874 م برئاسة شيخه محمد بيرم الخامس ، وإحرازه شهادة التطويع ، عمل معه كاتبا خاصا ومحرّرا لمقالاته السياسية والعلمية . ولما رأى منه الحزم والنصيحة استصدر له سنة 1292 ه أمرا بالشهادة العامة